السيد كمال الحيدري
81
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
الثانية : أنّ الأنوار سواء كانت حسّية أو خياليّة أو نفسيّة أو عقليّة أو إلهيّة كلّها من سنخ واحد بسيط لا تفاوت بينها إلّا بالشدّة والضعف ، لأنّ حقيقة النور كما عرفت ليست إلّا نفس الظهور ، أي الظاهر بذاته المظهر لغيره ، ولا شئ أظهر من النور ، فلا كاشف لذاته إلّا هو ، فحقيقته ترجع إلى حقيقة الوجود ، فلا تمايز بين أفراده إلّا بالكمال والنقص والشدّة والضعف ، ولا يمكن الاطّلاع على هويّة شئ من أفراده إلّا بالمشاهدة الحضوريّة . إذا اتّضح هذا فاعلم أنّ ما وراء النور الشمسي الذي هو غاية الأنوار الحسّية في عالم الكون ، أنواراً أخرى باطنية ملكوتيّة خارجة عن إدراك البصر وإحساس البصر ، وتلك الأنوار بعضها فوق بعض في الصفاء والنوريّة ، وكلّ ما كان من تلك الأنوار أشدّ ظهوراً وأقوى وجوداً ونوريّة في حدّ ذاته ، فهو أبطن وأخفى عن الإدراك ، لذا كان علم العرش أغيب من علم الكرسي مع أنّهما في الغيب مقرونان . ونسبة كلّ طبقة إلى ما فوقها في شدّة النوريّة وكمالها ، كنسبة هذا النور الشمسي إلى ما هو أقرب منها من هذا العالم . في ضوء ذلك فليس المراد من